أحمد بن علي الرازي
233
شرح بدء الأمالي
ولا يشهد أحد لأحد جنة ولا نارا « 1 » ومن آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويعرف الحلال حلالا [ 151 ] والحق حقا والباطل باطلا يحكم بكونه مؤمنا مسلما حقا ولا يرى السبق لأحد من المسلمين بالسيف إلا من وجب عليه ذلك ، ونسمى أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ، ولم يظهر خلاف النص والآثار ولا يشهد أحد لنفسه أنه من أهل النار ؛ لأنه قنوط ، وكذلك لا نقول إنه من أهل الجنة فإن قال قد كذب ؛ لأنه إذا قال : أنا من أهل الجنة ، فهذا قد أسقط الرجاء عن نفسه ويجوز أن يقول في الجملة : إن المؤمنين في الجنة بلا شك ؛ لأن في جملتهم الأنبياء والرسل والصالحين ، ونقول إن الكافرين في النار بلا شك فإذا شك فيه فقد كفر ؛ لأنه أنكر النص . وإن أشار لأحد بعينه أنه من أهل الجنة فإن كان المشار إليه من الأنبياء والرسل وممن شهدت له الأنبياء بالجنة جاز بلا شك ، فإذا سكت أو شك فقد كفر ؛ لأنه قد كذب على الله تعالى وعلى الرسول وإن كان المشار إليه من غير الأنبياء أو ممن لم يشهد عليه بالجنة فلا يجوز إلا بالشرط وهو أن يقول : إن مات على الإيمان فهو في الجنة بلا شك فيه . * * *
--> ( 1 ) قلت : يريد بذلك أنا لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة : إنه من أهل الجنة أو النار ، إلا الأنبياء ومن شهد لهم بالجنة في الكتاب والسنة ، وكذلك المعين الّذي شهد له بالنار كفرعون وغيره من الطواغيت ، أما الأنواع : فأهل السنة يشهدون أن أهل الطاعة في الجنة وأهل المعصية في النار كما قال الكتاب والسنة . وكذلك أهل الكفر نشهد على أنواعهم أنهم من أهل النار دون الأعيان ، وهذا ما أراد بيانه المصنف في هذا الباب ، ويدل على ذلك على ذلك ما في الصحيحين : « مر بجنازة فأثنوا عليها بخير . . . الحديث » إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنتم شهداء الله في الأرض » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار » . قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : « بالثناء الحسن والثناء السيئ » .